السيد كمال الحيدري

341

المعاد روية قرآنية

مقدّرة وموجودة بتفاصيلها والقدر هو طول الشئ وعرضه . أمّا الخزائن الإلهيّة فليس فيها قدر كما في الآية الكريمة : وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( الحجر : 21 ) . فالقدر إنّما يكون بعد التنزّل من الخزائن ، وذلك من قبيل أن نفترض محيطاً من الماء لا يوجد فيه قدر وأنت تأخذ منه إناءً فإناء . وهنا يمكن تركيب قياس من الشكل التالي : المقدّمة الأولى : الخزائن الإلهيّة وما فيها من الأشياء ليس فيها قدر . المقدّمة الثانية : ما في الكتاب هو كلّه فيه قدر . النتيجة : الكتاب المبين غير الخزائن الإلهيّة . وهنا يشير السيّد الطباطبائي إلى نكتة هامّة في هذا المقام وهى أنّ عباد الله المخلصين كالأنبياء والأولياء لا إشكال في أنّ أيديهم تصل إلى حدود الكتاب المبين ، فيصلون إلى هذا الكتاب ، وهذا لا يعنى أنّهم يصلون إلى الخزائن الإلهيّة ، بل هو أمرٌ مسكوتٌ عنه « 1 » . وبهذا نصل إلى الغرض الأساسي من هذا البحث وهو وجود تعدّديّة في المصاديق أو مراتب متعدّدة لهذا الكتاب الموجود بين أيدينا والذي نزل على قلب النبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله ، وأنّ وراء هذا الظاهر باطناً ، وفى هذا الباطن مراتب متعدّدة أيضاً . وثبت كذلك أنّ الكتاب واللوح المحفوظ أدنى مرتبة من الخزائن الإلهيّة ، وأنّ الله تعالى قد جعل لخاصّة عباده من الأنبياء والأولياء طريقاً للوصول إلى الكتاب المبين واللوح المحفوظ ، وهذا البحث الإجمالي يمكن

--> ( 1 ) راجع الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 18 ص 128 127 .